السيد محمد مهدي الخرسان
386
موسوعة عبد الله بن عباس
شخصه يقرأ الآية المباركة * ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) * ( 1 ) الآية ، قال : « وقبره مشهور بالطائف في مسجد كبير بُني في زمن الناصر لدين الله العباسي ثمّ قال : وأخبرني غير واحد أنّه يشم من قبره رائحة المسك . . . » ( 2 ) . أقول : وإذ علمنا أنّ التقي الفاسي هو حسني النسب وكان من أهل القرن التاسع ، فلا يتهم بمالاة العباسيين لأنّهم قد انقرضوا قبل عصره بقرنين من الزمان تقريباً ، وحسنيته النسبية تبعده عن التهمة بالممالاة ، لما هو معروف من عداء بين الحسنيين والعباسيين ، وأوّل ثورة كانت على العباسيين هي ثورة بني الحسن بقيادة محمّد النفس الزكية وأخيه إبراهيم احمر العينين في أيام المنصور الدوانيقي . فما رواه لنا الفاسي الحسني أنّه أخبره غير واحد أنّه يشم من قبره - ابن عباس - رائحة المسك لا استبعاد فيه . وذكر الفاسي أيضاً في كتابه شفاء الغرام : « ومنها - الآثار النبوية بالطائف مسجد ينسب للنبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في مؤخر المسجد الّذي فيه قبر السيّد عبد الله بن العباس رضي الله عنهما ، لأنّ في جداره القبلي من خارجه حجراً مكتوباً فيه : أمرت السيدة أم جعفر بنت أبي الفضل أم ولاة عهد المسلمين أطال الله بقاءها بعمارة مسجد رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بالطائف ، وفيه أنّ ذلك سنة اثنتين وتسعين ومائة . والمسجد الّذي فيه قبر ابن عباس رضي الله عنهما أظن أنّ المستعين العباسي عمّره مع ضريح ابن عباس رضي الله عنهما بسبب عمارته لها » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الفجر / 27 . ( 2 ) العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 5 / 192 تح - فؤاد سيّد ط القاهرة سنة 1385 ه - . ( 3 ) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1 / 89 - 90 ط دار إحياء الكتب العربية .